القاضي عبد الجبار الهمذاني
87
تثبيت دلائل النبوة
ومع ولده ، ومع إبليس ، وما كان لنوح مع قومه ، ثم إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، والأسباط ، وعيسى ، وأيوب ، وموسى ، وهارون ، وغيرهم من النبيين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وهو ما قرأ تلك الكتب ولا عرف ما فيها ولا اختلف إلى أهلها ولا اختلفوا إليه ، فتعلم انه ما علم ذلك إلا بوحي اللّه إليه واطلاعه عليه ، وهي اخبار كثيره لا يقع الصدق فيها إلا بالوحي من اللّه عز وجل . فإن قيل : أين لكم انه ما قرأ الكتب ، ولا كان يختلف إلى أهلها ولا اختلفوا إليه وأنتم ما أدركتم زمانه ، وقد قال له عدوه : « وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا « 1 » » وقالوا : « إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ « 2 » » ؟ قلنا : ما ادّعينا ان خصومه ما ادّعوا ذلك عليه ، وليس دعواهم حجة عليه ، بل لما انقطعوا وقامت حجته ادّعوا هذا عليه ، ونحن وإن لم نكن في زمانه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقد علمنا أنه ما قرأ هذه الكتب ولا اكتتبها ولا اختلف إلى أهلها ، ولا اختلفوا إليه ، ولا تلقى ذلك عن أحد من الناس ، لأنه ما من أحد يطلب فنا من الفنون إلا وله في ذلك تارات وطبقات ؛ فأول ذلك ان يكون طالبا وسائلا عمن عنده هذا الأدب وهذا الفن من العلم والأدب ، ثم يختلف إلى أهله ويصحبهم ، فيكون تارة مبتدئا ، ثم متوسطا ثم ماهرا متقدما . وكل هذه الأحوال معروفة معلومة لأهل زمانه ، لا يجوز ان يذهب عليهم ، ولا يجوز ان يخفى ولا يكتم عن أحد كائنا من كان . فلو كان قد
--> ( 1 ) الفرقان 5 . ( 2 ) الفرقان 4 .